ماكس فرايهر فون اوپنهايم

104

من البحر المتوسط إلى الخليج

الزمان مخزن حبوب سورية . وهناك الكثير من الآثار التي تدل على أن المنطقة كانت مأهولة منذ أقدم العصور ؛ في الآونة الأخيرة يعيش هنا فلاحون عرب أصبحوا مستقرين إلى حد ما وتترك لهم تركيا بعض الحرية وتعفيهم حتى الآن ، شأنهم في ذلك شأن الدروز والبدو ، من الخدمة العسكرية . جبل حوران هو أعلى مرتفع في المنطقة البركانية الكبيرة على حدود شرقي الأردن والصحراء السورية ، وهو سلسلة جبلية يبلغ طولها في الاتجاه الشمالي الجنوبي نحو 70 كيلومترا ويبلغ ارتفاع أعلى قمة فيها 1800 متر . في الجنوب ينحدر الجبل شيئا فشيئا حتى البادية السورية ؛ فيما عدا ذلك يصعد فجأة وبانحدار شديد من السهول الواقعة تحته والتي تنخفض عنه بضع مئات الأمتار ، من الغرب يصعد من النقرة ، ومن الشمال من سهل دمشق ومن الشرق من الحرة . نتيجة لعوامل الحت والتعرية والمؤثرات المناخية المستمرة منذ آلاف السنين تحولت المخلفات البركانية ، في كل مكان لا تظهر فيه الصخور والكتل الحممية على وجه الأرض ، إلى تربة حمراء بنية لا تقل خصوبة عن التربة البنية الصفراء في سهول حوران . أعلى قمة في جبل حوران هي تل الجينة ( 1840 م ) والفوهة البركانية لجبل القليب ( 1724 م ) ؛ إلى جانبها يوجد عدة فوهات مخروطية أقل ارتفاعا . في عهد حديث نسيبا خرجت من الفوهتين البركانيتين الواقعتين في الجزء الشمالي من حوران وهما الحبيس والغرارة القبلية كميات كبيرة من الحمم البركانية التي سالت نحو الشرق والغرب في سهل دمشق . تشكل منطقة الغمر البركاني في الغرارة ، وتسمى اللّجاة ، التراخون الغربي « 1 » ، هضبة حميمة مربعة

--> ( 1 ) حتى ( المؤرخ والجغرافي الإغريقي - 63 ق . م . ) سترابو ( 16 ، 755 / 756 ) يتحدث عن التراخونتين ، منطقتين وعرتين هضبيتين قرب حوران . كتب حرفيا يقول : وهذا يعني : « خلف دمشق ( انطلاقا من البحر ) يوجد مرتفعان ، ما يسمى التراخونة ، وبعد ذلك يأتي بعد المناطق التي يسكنها العرب والإيتوريون جبال صعبة المسالك -